هل الإمام المهدي المنتظر عليه السلام متزوج؟

 

سؤال: هل الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) متزوج أم لا؟ وإذا كان متزوجاً فهل عنده أولاد؟

 

الجواب: بما أن أحوال الإمام المهدي عليه السلام محاطة بالسرية التامة والكتمان الشديد فنحن لا يُعلم أنه عليه السلام كان متزوجاً أو لا، ولو فرض أنه متزوج فلا يُعلم أن عنده أولاداً أو لا، وتزويجه وإنجابه للأولاد وإن كانا أمرين ممكنين إلا أننا لا نجزم فيهما بشيء لم يقم عليه دليل صحيح.

 

وربما يقول البعض: إن الإمام عليه السلام متزوج؛ باعتبار أن الزواج سُنَّة مؤكَّدة، ومن رغب عنها فقد رغب عن سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله، والإمام من شأنه أن يعمل بالسُّنّة، لا أن يرغب عنها، فعلى ذلك ربما يحصل الجزم بأنه عليه السلام متزوّج، وإذا ثبت أنه عليه السلام متزوج فمن الطبيعي أن ينجب أولاداً؛ لأن عدم المقدرة على إنجاب الأولاد يدل على نقص في الخلقة، والإمام عليه السلام كامل في خلقته.

 

إلا أن هذا الكلام واضح الفساد؛ لأن ترك التزويج لا يقتضي بالضرورة الرغبة عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، بل قد يمنع منه أمر آخر أهم منه، فيلزم تركه، والتزويج وإن كان سُنّة وهو أمر حسن في نفسه، إلا أنه إذا منعه ما هو أهم منه، وهو كتمان أحوال الإمام عليه السلام وإخفاء أموره الخاصة، لئلا يصل إليه الظالمون، لزم تركه.

 

فإذا لم نجزم بأنه عليه السلام متزوج لم يحصل الجزم بأن عنده أبناء، مضافاً إلى أن عدم إنجاب الأولاد لا يدل على نقص في الخلقة، بل يرجع إلى الحكمة الإلهية التي قد تقتضي حرمان الكامل خلقةً من الأولاد، دون ناقص الخلقة، كما قال سبحانه في كتابه العزيز: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) [الشورى: 49، 50].

 

ولعل مقتضى الحكمة الإلهية ألا يكون لدى الإمام المهدي عليه السلام أولاد لو فرضناه متزوِّجاً وإن كانت المقدرة على الإنجاب موجودة عند الإمام عليه السلام وعند زوجه، من أجل إحاطة الإمام بكامل السرية حفظاً له، ووقاية له عن الوقوع في أيدي الظالمين.

 

ولو سلمنا أن عدم الإنجاب يدل على نقص في الخلقة، فيحتمل أن يكون المانع من الإنجاب من جهة الزوجة لا من جهة الإمام عليه السلام.

 

 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
سعيد
[ القطيف ]: 7 / 7 / 2012م - 1:20 ص
سماحة الشيخ العلامة على آل محسن حفظه الله تعالى ورعاه ..

ما قولكم فيما ذكره المحدث القمي أعلى الله مقامه في مفايح الجنان ضمن أعمال يوم الجمعة ، فقد ذكر صلاة مروية عن صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف حيث أن خاتمة هذه الصلاة بهذه الألفاظ ( وصل على وليك وولاة عهدك والأئمة من ولده ومد في أعمارهم وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم دنيا وآخرة )

أفيدونا مأجورين ومسددين بعناية الله ..
تعليق الإدارة:
عرضنا هذا السؤال على سماحة الشيخ فأجاب بما يلي: أولاً: أن هذه الرواية ضعيفة السند، فإن راويها هو يعقوب بن يوسف الضراب الغساني، وهو لم يوثق في كتب الرجال، كما أنه أخذ الدعاء عن امرأة مجهولة تزعم أنها نائبة للإمام المهدي عليه السلام، مع أن الروايات لم تبين أن الإمام عليه السلام كان من نوابه وسفرائه امرأة. وفي مضمون الرواية إشكالات متعددة ليس هنا مجال ذكرها، وكل مسألة في العقائد لا بد أن يكون دليلها صحيح السند، وهذه الرواية لا تصلح لإثبات حكم فقهي فضلا عن مسألة في العقيدة. نعم، قراءة هذه الصلوات بنحو الدعاء لا مانع منها برجاء المطلوبية، على أن يفهم القارئ المراد بهذه العبارة، وأما أن نستدل بها لإثبات عقيدة فلا. وثانياً: أنا لو سلمنا بصحة الرواية فالظاهر أن المراد بالولي هو الإمام المتولي للإمامة في عصره، لا خصوص الإمام المهدي عليه السلام، ومن المحتمل أن يكون هذا الدعاء قد روي عن أحد أئمة أهل البيت عليهم السلام السابقين على الإمام المهدي عليه السلام، بقرينة أنه قد روي عن الإمام الرضا عليه السلام ما يشبهه، فقد روى الشيخ الكفعمي قدس سره في (المصباح: 548) بعد الدعاء السابق بغير فصل دعاء مرويًّا عن الإمام الرضا (عليه السلام)، قال: روي عن يونس بن عبد الرحمن، عن الرضا (عليه السلام) أنه كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر (عليه السلام) بهذا الدعاء: «اللهم ادفع عن وليك وخليفتك - إلى أن قال -: اللهم وصلِّ على ولاة عهده والأئمة من بعده، وزد في آجالهم، وبلغهم آمالهم» إلى آخر الدعاء. ولو سلمنا بأن الإمام الرضا عليه السلام كان يدعو للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف بهذا الدعاء فإن من المعلوم أن هذا الدعاء كان قبل ولادة الإمام المهدي عليه السلام، فلا يكون الإمام المهدي وقت الدعاء عنده أولاد وذرية. مع أن الرواية ذكرت (ولاة عهده) وهم نوابه وولاته، ولا يراد بهم من يتولون الإمامة من بعده، لأن ولاية العهد بهذا المعنى لا تكون لأشخاص متعددين، وإنما تكون لإمام واحد فقط، وأما مراده بـ (الأئمة من بعده) في رواية الإمام الرضا عليه السلام فهم أئمة أهل البيت السابقون للإمام المهدي عليه السلام الذين يرجعون إلى الدنيا بعد موته، وأولهم الإمام الحسين عليه السلام كما دلت على ذلك الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار عليهم السلام. وعليه، فإما أن تكون لفظة (الأئمة من ولده) مصحفة، والصحيح هو: «والأئمة من بعده» كما في رواية الإمام الرضا عليه السلام، أو يراد بها من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله بنحو التغليب. ثالثا: لو سلمنا بأن الرواية تدل على أن الإمام المهدي عليه السلام سيكون له أولاد أئمة من بعده، فلا بد من طرح الرواية لمعارضتها للأحاديث المتواترة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام التي تدل على أن الأئمة اثنا عشر فقط، لا يزيدون ولا ينقصون. قال الشيخ الطوسي قدس سره: فأما من قال: «إن للخلف ولداً، وأن الأئمة ثلاثة عشر» فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الأئمة عليهم السلام اثنا عشر، فهذا القول يجب إطراحه. (الغيبة: 137).
2
aya mahmoud
[ lebanon ]: 16 / 8 / 2012م - 11:45 ص
هل الإمام المهدي متزوج أم سيتزوج بعد ظهوره؟
تعليق الإدارة:
عرضنا سؤال القارئ الكريم على سماحة الشيخ فأجاب بقوله: لا نعلم بذلك، وما لم يرد دليل يدل على ذلك فإنا لا نجزم فيه بشيء. والله العالم.
3
مسردب
[ sak - sa; ]: 16 / 9 / 2012م - 10:14 ص
(لو إفترضنا لوسلمنا ) أصلاً مهدي الشيعه خرافه لايصدقها عاقل ومهدي السنه هو الحق
تعليق الإدارة:
عرضنا المداخلة على سماحة الشيخ فأجاب بقوله: الادعاءات سهلة، ولكن الصعب هو الإثبات، وعليك أن تثبت صحة مزاعمك، وأنى لك بإثباتها فإن دون إثباتها خرط القتاد. وأنصحك بقراءة كتابي الذي أثبت فيه الإمام المهدي عليه السلام، وهو : من هو خليفة المسلمين في هذا العصر؟ على هذا الرابط: http://almohsin.org/?act=books&action=viewcat&pid=9