ثلمة في الدين لا يسدها شئ

 

نعيش هذه الأيام في أجواء الفاجعة العظيمة التي ألمت بمذهب الشيعة الإمامية، بسبب فقد مرجع من مراجعه العظام، وعلم من أعلامه البارزين، وهو المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ ميرزا جواد التبريزي قدس سره. وغير خفي أن موت العلماء يحدث ثلمة في الدين لا يسدها شيء كما جاء في الحديث المروي عن أئمة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام، ومراجع التقليد العظام الذين بذلوا زهرة أعمارهم الشريفة في خدمة الدين، والذب عن شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه

وآله هم أجلى مصاديق أولئك العلماء. وحيث إن الميرزا جواد التبريزي كان مرجعا من مراجع الطائفة العظام، فمن الطبيعي أن يحدث فقده ثلمة في الدين لا يسدها شيء، تطبيقا للحديث الآنف الذكر. ولأجل ما أحدثه فقده قدس سره من الخسارة العظيمة للطائفة، وأنه كان أحد أبرز مراجع التقليد الذين رجع إليهم كثير من أهالي القطيف في التقليد، فقد كان من المتوقع أن نرى اهتماماً كبيراً من المؤمنين بهذا المصاب الجلل، ولكنا مع الأسف الشديد رأينا أن حضور الناس في مجالس الفاتحة كان أقل بكثير مما هو متوقع، ومظاهر عدم الاهتمام واضحة عند بعض الناس، حيث أقاموا الأعراس والأفراح بصورتها المتعارفة التي تشتمل على إنشاد الأناشيد وغيرها، ونصبوا فواتح أخرى لأشخاص آخرين، حظيت بعض تلك الفواتح بحضور أكثر من حضور فاتحة الميرزا التبريزي قدس سره، و هذا أمر محزن جداً، لم نكن نتوقعه. إن هذا الأمر الذي حدث جعلني أتساءل: هل استطاع أعداء مذهب الشيعة الإمامية أن يحققوا نجاحاً في محاولاتهم الهادفة إلى التقليل من أهمية المرجع، وعدم إعطائه هو أو شيء من أقواله الاهتمام والعناية اللذين يستحقهما، من أجل الوصول في النهاية إلى إقناع الناس بأن المرجع لا يعدو كونه واحداً من الناس الذين لا قداسة لهم ولا أهمية لشيء من أقوالهم؟ أرجو ألا يكون الأمر كذلك، وأن يكون عدم الاهتمام بالحضور في

مراسم عزاء الميرزا التبريزي قدس سره قد نشأ من الغفلة أو من أسباب أخرى عادية. تغمد الله المرجع الكبير السعيد بواسع الرحمة، وأسكنه بحبوحة الجنة، مع نبينا محمد وآله الأطهار عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، وخلف على الأمة بواحد من أمثاله، إنه على ما يشاء قدير، ونعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.